محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

1018

تفسير التابعين

وأما القسم الثاني : فهو محل النظر في هذا البحث ، وقد رأيت أنهم يوردونه إما لبيان مخالفته لهم ، وهو قليل في هذا القسم ، وإما يوردون منه ما كان صحيحا ثابتا ولا سيما ما جاء في فضل عليّ - رضي اللّه عنه - ، ويفرحون به فيكثرون منه ويعتمدونه « 1 » ، وإما أن يكذبوا على أهل السنة ويفترون على أئمتهم بالوضع عليهم تعصبا لمذاهبهم الردية ، وعلى هذا مدار أكثر الآثار التي يوردونها عن أهل السنة في فضائل علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - . وقد لاحظت أن نقلهم عن الصحابة غير عليّ - رضي اللّه عنه - قليل جدا ، وقد أوردوا بعضا من الآثار عن ابن عباس رضي اللّه عنهما « 2 » . ولقد كانت هذه الروايات الواردة عن ابن عباس في كتبهم ، وهي قليلة ، روايات مطلقة بلا إسناد ، وبعضها كان من طريق التابعين ، وأكثرها عن مجاهد عنه ، ومن طريق الكلبي عن أبي صالح عنه « 3 » ، وهي طريق موضوعة ، بل هي أوهى طرق تفسير

--> ( 1 ) ومن ذلك ما ورد في تفسير قوله تعالى : هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ [ الحج : 19 ] ، أن المراد عليّ وحمزة وعبيدة وخصماؤهم ( تفسير فرات / 271 ، 1 ، 272 ) ، عن السدي وابن سيرين ، وكما ورد في آية المباهلة ( تفسير فرات 1 / 86 ، 88 ) ، وتصدق علي قبل المناجاة قبل أن تنسخ ( تفسير فرات 2 / 470 ) ، وأكثر اعتمادهم في هذا الباب على السدي لميله لهم ، والغالب عليهم الفرح بما يرد عن أهل السنة مما يتوافق معهم ، ولذا يكثر في كتاب البرهان أن يقول : ( ومن طريق المخالفين ) ثم يذكر آثارا عن أهل السنة غالبها الوضع ، وكثير منه من تفسير الثعلبي والكلبي وآخرين ، ينظر على سبيل المثال البرهان ( 1 / 166 ) ، ( 1 / 275 ) ، ( 1 / 272 ) ، ( 2 / 53 ) ، ( 2 / 104 ) ، ( 2 / 315 ) ، ( 2 / 415 ) ، ( 3 / 27 ) ، ( 3 / 29 ) ، ( 3 / 129 ) ، ( 3 / 145 ) ، ( 3 / 171 ) ، ( 3 / 338 ) ، ( 4 / 76 ) ، ( 4 / 89 ) ، ( 4 / 168 ) ، ( 4 / 202 ) ، ( 4 / 378 ) ، ( 4 / 441 ) . ( 2 ) بلغت الروايات الواردة عن ابن عباس في تفسير البرهان ( 105 ) روايات ، في حين بلغت عن ابن مسعود ( 5 ) روايات فقط ، وعن أنس ( 3 ) روايات . ( 3 ) بلغت الطرق الواردة عن ابن عباس من طريق مجاهد ( 13 ) رواية ، ومن طريق أبي صالح ( 13 ) رواية ، ومن طريق عكرمة ( 28 ) رواية ، وعن طريق ابن جبير ( 9 ) روايات ، وعن السدي ( 4 ) روايات ، وعن عطاء ( 4 ) روايات ، وعن أبي العالية وقتادة روايتان ، وعن الشعبي رواية -